سمر تَسرِق وسحر تُغنّي
-سأذهب الآن أحرسيني ، عندما تسمعين الحارس قادم غنّي أغنيتك التافهه تلك
-إحذري سأجعلك مصيده، لاتعتدين على أغنيتي يا سمر
- هذه الحقيقه تقبيلها هيّا راقبي جيدًا
دخلت سمر المكتبه متسلله، كانت مظلمه تكاد الكتب تتحول أشباحًا، ولكنها قد إعتدّت لهذا الوضع وأخذت معها مصباحًا أحضرته لها سحر، فما إن ولجت إلى المكتبه من النافذة حتى أضاءته، وبخطوات خفيفه على مهل مضت تتجول بين الرفوف موجهه ضوء المصباح على عناوين لاتحصى
اخذها الوقت .. حتى إنتهى بها أنها جلست في آخر رف من المكتبه مثبتةً المصباح بين ذقنها وعنقها و تتصفح الكتاب العاشر دون أن تشعر
فإذا بها تسمع صوتًا يغني بنشاز، يصم الأذان، خفيفًا وحادًا
يا إلهي إنها سحر، قفزت قائمه فورًا و افتلتها المصباح والكتاب، التقطت الكتاب على عجل ، وما إن نظرت للأعلى حتى رأت حارس المكتبه متجهًا نحوها بخطوات سريعه، جسده ضخم وممتلئ وطوله فارع مخيف، وكأنه أحد العمالقه، ويرتدي بدله سوداء ، كل شيء يوحي أنه إن أمسك بها سيجعلها عبره لمن لا يعتبر
-تعالي..ماذا تفعلين في المكتبه! الآن اتركي ذلك الكتاب من يدك فورًا
تركض سمر في دُجى ذلك الظلام فلم يسعفها الوقت لتلتقط المصباح تاركةً إياه مُلقى أرضًا ، والحارس يلحق بها وهي تهيم بين تلك الرفوف تجهل الطريق المؤدي إلى النافذه التي ولجت منها، ولكن صوت غناء سحر الحاد كان يساعدها لتدل طريق النافذه
- تعالي! من أنتِ اتركي ذلك الكتاب من يدك الآن .. لن تفلتي مني أيتها الشقيّه
هه ماكانت سمر لتتركك الكتاب لو كلفها ذلك سحر ..
وصلت إلى النافذه أخيرًا ورمت الكتاب لسحر
-خذيه واركضي الآن اركضييي اركضي إنه قادم بسرعه
أخذت سحر الكتاب وقالت لسمر : عند شجرة البلوط.. وما إن وقع الكتاب على يدها حتى توارت عن الأنظار
أما سمر فقفزت من النافذه وقد كان الحارس على بعد أنمله من أن يمسك بها، وكان إرتفاع النافذه عالي قليلًا مما جعلها تعرج فور نهوضها، ولكن حاشى أن يوقع بها ذلك الحارس البدين، فما إن لمست قدميها الأرض حتى ركضت وهي تضحك بصوت عالي وتصرخ هيّا الحق بي إن كنت تستطيع
وصلت سمر عند شجرة البلوط وقد سبقتها سحر مستنده تلقتط أنفاسها بصعوبه
-أيتها الغبيه كادت أحبالي الصوتيه تسبقني إلى الله !ألم تسمعيني
-حسنًا لا تكثرين، لا لم أسمعك وعوضًا عن ذلك حتى لو سمعتك صوتك فضيحه لقد فضحنا أخبرتك أن تغني ولكن بصوت منخفض، كدت تصمين آذان الجيران بتلك النبره
كانت سمر ستنتقد بملئ مالديها، إلا أن تعترف بأن غناء سحر وصوتها كان دليلها إلى طريق النافذه
-أعلم أنك تحبين صوتي ولكن تكابرين سأغني لكِ غدًا صباحًا في طريقنا للمدرسه ليزهر صباحك .. وماهو هذا الكتاب الذي يستحق كل هذا العناء كاد يكون يومنا الأخير حتمًا بسببه !
-لو أسمعك تغنين غدًا سأرميك في النهر على طريقنا إحذري ياسحر، نعم إنه يستحق العناء أأكد لكِ ذلك، إلتقطّه في اللحظه الاخيره وتصفحته سريعًا أيقن أنه بالغ الروعه أنظري لعنوانه ( الرجل ذو الثمانية أرجل )
-يالهي سمر عناوينك مخيفه وغريبه مثلك تمامًا.. وعن ماذا تدور حوله القصه ؟
-عن رجل لديه ثمانية أرجل لا أحد يعلم بِهن، يخفيهن عن العامّه وفي خلوته يبديهن، ثنتان يكتب بهن وثنتان يحتسي بهن قهوته ويتناول طعامه وثنتان يحك بهن ظهره ويمسجه، وثنتان يثبتهن في الأرض ويسير بهن.. أما يداه الإثنتان يريحهن تمامًا فقد أضناهن صباحًا في العمل، وفي وقت مّا يتم إكتشاف سرّه العجيب ويفُضح، ليعلم بأرجله الثمانيه كل اهالي القريه فيتفقون أن ساحر ومشعوذ ويجب التعامل مع أرجله.. وتقطع أرجلة الستّه الزائده
-سمر يا إلهي ما هذا الكتاب الشنيع لو علمت أنك ستسرقين كتابًا كهذا أقسم اني لن أحرسك بل سأدل حارس المكتبه عليك
-يالك من رقيقه سحر، بالعكس القصّه شيقه، سأقرأه الليله كاملًا واقصّه عليك غدًا
-لو تفعلين ذلك لن أتردد هنيهةً بالصراخ "ليلى سرقت كتاب الرجل ذو الثمانية أرجل" يجب أن تصدقيني لأني سأفعلها
-حسنًا حسنًا يكفي سأستمتع به وحدي، أنتِ لا تفهمين مايحمله من متعه
-سمر أين المصباح لا أراه معك ؟
-لقد سقط مني في المكتبه عندما كان الحارس يحاول الإيقاع بي فلم يكن لدي الوقت الكافي لإلتقاطه
-سمر لابد أنك تمزحين! سيُعلن الحِداد عليّ حتمًا لن تشرق شمسي غدًا، إنه أهم من كتابك الغريب ذلك! فلماذا لم تركضي بهم معًا، تعلمين أنه مصباح والدي الذي صنعه بيده
-لا عليك إهدأي دعي الأمر عندي و ثقي بي سأجلبه لكِ غدًا، سأدخل المكتبه في إستراحة الغداء وأفتش عنه كفاكِ تذمرًا ودراميّه
هيّا انهضي الآن لنعود للمنزل إنتهت مهمتنا بنجاح، تأخر الوقت
-تقصدين مهمّتك فقط فأنا لم أستفِد شيئًا
-عوضًا عن أنكِ متذمرّه ودراميّه تسيئين الظن ! تفضلي هذا قلم الرسم كالذي إنكسر عليك بالأمس، لمحت مقاسه عندما كنتِ ترسمين ٠٫٠٥ أكملي به رسمتك أتطلع إليها
كفى كفى سحر تكادين تكسرين عنقي لقد وصلت مشاعرك ابتعدي
-أراك غدًا سمر عند مفترق الطريق سأغنّي لكِ أغنيه جديد.. أحبك
-حذاري! سأرميك في النهر .. وداعاً
“نصل بالخيال إلى سماء بلا حدود وهناك نجول ونجول نجول بلا توقف، لكي نعيش من وقتٍ لآخر لكي تتلوّن اللحظات و وتستمر البهجة تلازمنا ، يالها من هبه تجعلنا نقضي الوقت بخفّه تحيك لنا الأمل “


أحسنتِ جميله جداً
هل من مزيد من فضلك 👀
ممتعة للغاية، انجذبت جدا للقصة وحكيك للأحداث والشخصيات والحدث الدرامي جدا جميل، متحمسة لقراء المزيد عن سحر وسمر. سيكون أفضل بالتأكيد لو كانت الأخطاء الإملائية أقل لتجعل تجربة القراءة أسلس وأجمل. استمري ✨