تسوكورو تازاكي، عديم اللّون وسنوات حجّه
يقولون أن الأيام تُداوي…يبدو أنها ليست دواءً لمن يتسائل، بل جرعة موت
مضى محملًا بالأسئله..حِمل يثقل كاهله، وينهش داخله، ويزعزع نفسه وجوارحه .. مضى في الحياة ولم يمضِ في نفسِه ، عالقًا في حُقبه خرّت قواه، وهلكت عقله، وأتعبت نفسه، ودمّرت أفكاره، بعد أن أبعدوه عنهم ، أبعدوه وتلاشو واحدًا تلوَ الآخر دون أسباب
يركض ليلحق بهم فلا يجدهم، يتصل فلا يجيبون، يبحث عنهم..فإذا بلا أحد ..وكأن ثقبًا أسود إبتلعهم ..رحلوا عنه وتركوه يهيهم في الضياع،
يغرق، يناجي، يستنجد، يرجوا، يصرخ .. لا يوجد أحد، تركوه مع تساؤلاته ليبدأ العيش بلا لون
عاش.. أكل وشرِب وضحك وبكى وأحب وكرِه.. وفي عقله ضياع، متاهه مُظلمه
مسجونٌ في أفكاره، بقضيّه لايعرفها ، ضائع حائر خائر متهالك، يعيش ويسير كالموتى بلا روح
يتسائل بنفس تلفظ أنفاسها الأخيره، سؤال ينخر عقله، يدق دقًا كعقارب الساعه
لماذا..لماذا..لماذا
عالقًا بين هاويتين (الإنتظار والتساؤل)
قال في وصفه لشعوره ( أشعر أني كمن إبتلع شيئًا لم يجدر به أن يبتلعه، فلا يستطيع أن يبسقه ولا يقدر على هضمه)
حين غادر ليعيش.. نعم عاش، عمل في محطات القطار التي كان يحلم بها ،لكنه يمضي إلى عمله صباحًا لايعرف للصباح نورًا ولا ضياء
وأحب حبًا كان سينجح لو أنه ليس عالقًا في تساؤل داخل عقله، فكان فاشلًا متزعزع
وفي إقتباس قال ( أصبحت مثل قطه تحتضر، تزحف إلى مكان هادئ مظلم، تنتظر ساعتها بصمت )
يقضي حياه بلا معنى بلا ذائقه
وإذا بِه بعد أن لقيَ صاحبًا حلوَ المعشر ، لطيف الجِوار، طيّب الخلق، أعطاه الثقه، ووهبه الأمان، ويقين البقاء
غادر هو أيضًا!، هو أيضًا بدون وداع بدون أسباب بدون سابق إنذار ..يالهذا البؤس
قال هنا ( ماذا كنت تنتظر؟ وعاء فارغ صار فارغًا مرةً أخرى؟ من تلوم؟ الناس يأتون إليّ فيكتشفون فراغي ثم يرحلون تاركين وراءهم أنا وحيدًا فارغًا ،بل ربما أكثر فراغًا)
عندما عاد بعد ١٥ سنه إلى الخلف عاد نافد الصبر عازم القوّى ليبحث وينبش خلف الجواب ،لا ليعيش بل ليموت وعقله هادئ ليموت في سلام، فالعيش بمعناه الحيّ بات حُلمًا
فإذا بالجواب جاء صادم! كان مظلوم، كان ظُلم.. لقد حمّل حملًا ليس له، وذنب ليس مقترفه، وقضيّه ليس مجرمها، سيّر في درب ليس مسافره، وسفينه ليس مبحرها،ورحله ليس عابرها
يسأل بروح تحتضر اولئك الأربعه ( لماذا كنت أنا ؟)
ضاعت ١٥ سنه من حياته في جواب لم يشفي غليلًا كابده، وعلى فعل لم يفعله ، وعمل لم يقترفه، كان بريء كل البراءه، ظنوا أنه الفاعل بتهمة ألقيت من أحدهم عليه ، فصدقه الجميع وصدّه وأقصوه وأبعدوه عنهم
بدون مبررات بصمت فقط، بصمت نهشه وأكله بصمت جعل الموت يضمّه، صمت جعل عقله يتآكل ويموت ببطء
فإذا الحقائق تظهر بعد ١٥ سنه ويُبرأ تمامًا ،وتنهمر فورًا الإعتذارات ، والتأسفات، والمبررات
وهنا لحظةُ ركود تجتاح عقل إنسان مضى من عمره ١٥ سنه وهو يصرخ بلماذا
أوَ الآن؟
ماذا ستفيد إغفر لي وأعتذر وأنا آسف
أوَ الآن؟
أيبعث الرماد حطبًا كما كان؟
هل سيعود المسمار قائمًا راكز بعد أن دُق بألف مطرقه حتى تهالك؟
هل ستعود سنين مضت؟ وعمرًا في أدراج الرياح ضاع وتناثر، وعقلًا إبتلعته دوّامةً ومات مُدمر
ماذا سيفيد؟
أستسترجع إعتذاراتكم الحب الفاشل أو صباحات لم يقدّر لها الإشراق من الداخل؟
ثم عاد..عاد خائبًا مُحمّلًا بأجوبه تشبه اللاشيء اللا لون اللا شكل اللا مشاعر، تشبه العدم تشبه الظل تشبه الأشباع تشبه الموت، أجوبه أماتته أكثر ..أدلفت عليه تراب القبر، وكانت هذه النهاية
لم يَحيَا كان يموت ساعةً تلوَ الأخرى، بسنينهِ البائسه.. أيعقل أن يدمّر الإنسان، ويؤخذ من أقصى أفراحه ومبهجاته ويُجرّ جرًّا إلى الإنطفاء إلى خيط رفيع بين الموت والموت؟
-عاد بجواب تمنى لو بقيَ سؤال-
كان هذا ما شعرت به عند قراءتي لهذا الكتاب، مراجعتي له وتعبيري الخاص حيال ماكان يشعر به تسوكورو
دمتم بخير ..




وصف رائع 🤍